الثلاثاء، 23 أغسطس، 2011

كم سيكون رائعا لو أني امتلكت هذا ..!



  
ينظرُ الإنسانُ دائماً إلى آماله وطموحاته وغاياته .. على أنها أشياء بعيدة المنــال ويتمنى لو أن يحقق جزءاً يسيراً منها

وتتكون لديه رغبــة عارمة في تخيل نفسه لو أنه فعل ما كان يطمح إليه ,, أو عندما يحصل على ذلك الشئ الذي لم يتخيل يوماً أن يحصل عليه ..!

تلك هي أعلى أمانيه .. حتــى تبدأ جذور الأحلام والآمال تنبت .. وتبدأ في التحقق شيئاً فشيئا..
نرى يسير الطموحات والآمال قد كــبُر ونمى ولم يقتصر على ماكان يتمناه سابقاً .. بل بدأ فكره وعقله يطمح لماهو أكبـر .. فعلى حجم ما يتحقق يتسع فكره ليضم ما لم يكن يتخيل أن يسمو يوما ويناله ..!

فرحةٌ غامرة ٌوسعادةُ كبيــرة عندما يتحقق للإنسان شيئا ًكان يتمناه ويسعى دوماً لتحقيقه ويحلم باليوم الذي سيتحقق فيه هذا الحـلم وتلك الأمنية ..!

تظل هذه السعادة أياماً  .. شكرٌ وحمدٌ لمن وهبه بذلك ..!

ولكن مع  الأسف .. نجد يوماً بعد يوم مقدار هذه الفرحة بدأ بالنقصان تدريجياً حتى يصل .. لا أكون أبالغ لو قلت يصل للعشرين بالمائة .. !

حتى يشعر أنها كانت أمنية عادية وقد تحققت .. وتحققها كان سيأتي عاجلاً أو آجلاًً .. فالأمر بسيط ولم يكن بمقدار تلهفه لتحقق شئ كهذا ..!!

قد أسمي هذا .. هو( عدم الاقتناع ) بعينه .

كثيراً ما نشعر أننا بعيدين عن هذا المفهوم وقد عافانا الله منه .. لكن عندما تحدث أمور في حياتنا تؤكد لنا مع الأسف أننا نعاني من عدم الاقتناع بأي شئ مهما كان ..!

وأننا دائما نطمع إلى المزيد .. ليس شيئا سيئا أن نتمنى المزيد ونطمح لما هو أرقى وأعلى .. ولكن لا أن نشعر نصل إلى مرحلة عدم الرضا والقناعة بأي شئ .. خصوصا لو كان شيئا تمنيناه وعندما حصلنا عليه لم نقتنع به وجعلنا نسبب الأسباب لنشعر أنفسنا أننا لم نصل لما نطمح إليه بعد ..!

ونحقق بذلك ما يـُقال : مش بيعجبك العجب ولا الصيام في رجب ..!

فالإنسان مهما أخذ .. لا يشبـع

ومهما نـال .. لا يكفيه ولا يملأ عينه سوى التراب ..!
..

من الرائع أن تكون شخصاً ذا طموح .. وتطمح للمزيد ولا تقف عند تحقيق حلم واحد من أحلامك ولا هدف من أهدافك .. ولكن لابد هنا أن توازن بين الطموح والقناعة ..!

فالقناعة حقـاً .. كنــزٌ لا ينفد

وأحب هنا أن أوصل ما هدفته من مقالي هذا .. أن أفرق بين القناعة الحقيقة والقناعة بمفهوم البعض من الناس ..

ففرق كبير بين القناعة الحقيقية التي تعني أن يرضى الإنسان بنفسه وإمكانياته، فيثق بقدراته، ويسعى للأفضل، ويجتهد للوصول إليه في ظل هذا الرضا واليقين، وبين ما يتوهمه البعض من أن القناعة هي حالة من الاستسلام للأمر الواقع من ذل ويأس وقلة حيلة، فالقناعة مضادها الطمع، لا الطموح .

فالإنسان عندما يصل لغاية من غياته .. يراها تتحقق أمام عينيه .. لابد وأن يشعر أن الله من عليه بعظيم فضله وواسع كرمه وجوده .. وأنه قد لا يصل إلى ذلك .. يشعر بالفرح أن حقق شيئا.. مع طموح ٍللمزيد في ظل تجديدٍ للنية وإخلاص لله تعالى من وراء كل ما يطمح إليه .. ليس حباً لشهرة ولا لفتٍ للأنظار .

حتى لا يقفد كل ما تحقق له في ظل عدم الرضا والقناعة ..!

وقتها سيدرك أهمية ومقدار ما حصل عليه في يومٍ من الأيام كان لا يحلم بإدراكه .. حتى تسلل إلى داخله خليطٌ من الطمع مع عدم القناعة .. فيؤخذ منه ما استهتر به وأهمله بعدما كان يعظمه ..!!

ليرجع مرة أخرى ويردد لسان حاله .

كم سيكون رائعا لو أني امتلكت هذا ..!

وتتكرر القصــة !

فاللهم ارزقنا القناعة .. والرضا بما تمنيناه وحصلنا عليه ولا تجعلنا ممن ينكر بعدما ينال ما يتمنى !


درعميـة بنت هنيـة :) 

هناك تعليقان (2):

هند سلامة يقول...

جميل أوي يا آلاء .. ما شاء الله تبارك الله
فعلًا فرق كبير جدًا بين الرضا والخنوع والاستسلام .. فشتان ما بين المعنيين .. زادكِ الله وبارك بقلمكِ .. ننتظر المزيد إن شاء الله ..

غربــــــــــــاء يقول...

كم سيكون رائعا لو اني امتلكت هذا ...!!؟؟

وبين سطورها ما لا يستطيع تفسيره إلا قلبك ياألاء !

استودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه !